السلحفاة والبطتان

يُحكى أن غديراً كان عنده عشبٌ، وكان فيه بطتان وكان في الغدير سلحفاةٌ، بينها وبين البطتين مودةٌ وصداقةٌ. فاتفق أن غيض ذلك الماء؛ فجاءت البطتان لوداع السلحفاة، وقالتا: السلام عليك فإننا ذاهبتان عن هذا المكان لأجل نقصان الماء عنه. فقالت: إنما يبين نقصان الماء على مثلي: فإني كالسفينة لا أقدر على العيش إلا بالماء. فأما أنتما فتقدران على العيش حيث كنتما. فاذهبا بي معكما . قالتا لها: نعم. قالت: كيف السبيل إلى حملي؟ قالتا: نأخذ بطرفي عودٍ، وتتعلقين بوسطه؛ ونطير بك في الجو. وإياك، إذا سمعت الناس يتكلمون، أن تنطقي. ثم أخذتاها فطارتا بها في الجو. فقال الناس: عجبٌ: سلحفاة بين بطتين، قد حملتاها. فلما سمعت ذلك قالت: فقأ الله أعينكم أيها الناس، فلما فتحت فاها بالنطق وقعت على الأرض فماتت.

الطيطوي والبحر

يُحكى أن طائراً من طيور البحر يقال له الطيطوى كان وطنه على ساحل البحر، ومعه زوجةٌ له، فلما جاء أوان تفريخها قالت الأنثى للذكر: لو التمسنا مكاناً حريزاً نفرخ فيه: فإني أخشى من وكيل البحر إذا مد الماء أن يذهب بفراخنا. فقال لها: أفرخي مكانك: فإنه موافق لنا؛ والماء والزهر منا قريبٌ. قالت له: يا غافل ليحسن نظرك: فإن أخاف وكيل البحر أن يذهب بفراخنا. فقال لها أفرخي مكانك: فإنه لا يفعل ذلك فقالت له: ما أشد تعنتك ! أما تذكر وعيده وتهديده إياك؟ ألا تعرف نفسك وقدرك؟ فأبى أن يطيعها. فلما أكثرت عليه ولم يسمع قولها، قالت له: إن من لم يسمع قول الناصح يصيبه ما أصاب السلحفاة حين لم تسمع قول البطتين. قال الذكر: وكيف كان ذلك؟

متابعة قراءة الطيطوي والبحر

الأسد والجمل

يُحكى أن أسداً كان في أجمةٍ مجاورةٍ لطريقٍ من طرق الناس؛ وكان له أصحابٌ ثلاثةٌ: ذئبٌ وغرابٌ وابن آوى؛ وأن رعاةً مروا بذلك الطريق، ومعهم جمالٌ، فتخلف منها جملٌ، فدخل تلك الأجمة حتى انتهى إلى الأسد؛ فقال له الأسد: من أين أقبلت؟ قال: من موضع كذا. قال: فما حاجتك؟ قال: ما يأمرني به الملك. قال: تقيم عندنا في السعة والأمن والخصب. فأقام الأسد والجمل معه زمناً طويلاً. ثم إن الأسد مضى في بعض الأيام لطلب الصيد، فلقي فيلاً عظيماً، فقاتله قتالاً شديداً؛ وأفلت منه مثقلاً مثخناً بالجراح، يسيل منه الدم، وقد خدشه الفيل بأنيابه. فلما وصل إلى مكانه، وقع لا يستطيع حراكاً، ولا يقدر على طلب الصيد؛ فلبث الذئب والغراب وابن آوى أياماً لا يجدون طعاماً: لأنهم كانوا يأكلون من فضلات الأسد وطعامه؛ فأصابهم جوعٌ شديدٌ وهزالٌ، وعرف الأسد ذلك منهم؛ فقال: لقد جهدتم واحتجتم إلى ما تأكلون.

متابعة قراءة الأسد والجمل

العلجوم والسرطان

يُحكى أن علجوماً عشّش في أجمةٍ كثيرة السمك؛ فعاش بها ما عاش؛ ثم هرم فلم يستطع صيداً؛ فأصابه جوعٌ وجهدٌ شديدٌ؛ فجلس حزيناً يلتمس الحيلة في أمره؛ فمر به سرطانٌ، فرأى حالته وما هو عليه من الكآبة والحزن؛ فدنا منه وقال: مالي أراك أيها الطائر هكذا حزيناً كئيباً؟ قال العلجوم: وكيف لا أحزن وقد كنت أعيش من صيد ما ها هنا من السمك؟ وإني قد رأيت اليوم صيادين قد مرا بهذا المكان؛ فقال أحدهما لصاحبه: إن ها هنا سمكاً كثيراً أفلا نصيده أولاً؟ فقال الآخر: إني قد رأيت في مكان كذا سمكاً أكثر من هذا السمك، فلنبدأ بذلك، فإذا فرغنا منه جئنا إلى هذا فأفنيناه. وقد علمت أنهما إذا فرغا مما هناك، انتهيا إلى هذه الأجمة فاصطادا ما فيها؛ فإذا كان ذلك فهو هلاكي ونفاذ مدتي. فانطلق السرطان من ساعته إلى جماعة السمك فأخبرهن بذلك؛ فأقبلن إلى العلجوم فاستشرنه؛ وقلن له: إنا أتينا لك لتشير علينا: فإن ذا العقل لا يدع مشاورة عدوه. قال العلجوم: أما مكابرة الصيادين فلا طاقة لي بها؛ ولا أعلم حيلةً إلا المصير إلى غديرٍ قريبٍ من ها هنا، فيه سمكٌ ومياهٌ عظيمةٌ وقصبٌ، فإن استطعن الانتقال إليه، كان فيه صلاحكن وخصبكن. فقلن له: ما يمن علينا بذلك غيرك. فجعل العلجوم يحمل في كل يوم سمكتين حتى ينتهي بهما إلى بعض التلال فيأكلهما؛ حتى إذا كان ذات يوم جاء لأخذ السمكتين؛ فجاءه السرطان؛ فقال له: إني أيضاً قد أشفقت من مكاني هذا واستوحشت منه فاذهب بي إلى ذلك الغدير؛ فاحتمله وطار به، حتى إذا دنا من التل الذي كان يأكل السمك فيه نظر السرطان فرأى عظام السمك مجموعةً هناك؛ فعلم أن العلجوم هو صاحبها؛ وأنه يريد به مثل ذلك. فقال في نفسه: إذا لقي الرجل عدوه في المواطن التي يعلم أنه فيها هالك. سواءٌ قاتل أم لم يقاتل؛ كان حقيقاً أن يقاتل عن نفسه كرماً وحفاظاً ، ثم أهوى بكلبتيه على عنق العلجوم، فعصره فمات؛ وتخلص السرطان إلى جماعة السمك فأخبرهن بذلك.

من الخوف ما قتل

يُحكى أن رجلاً سلك مفازةً فيها خوفٌ من السباع؛ وكان الرجل خبيراً بوعث تلك الأرض وخوفها؛ فلما سار غير بعيد اعترض له ذئبٌ من أحد الذئاب وأضراها؛ فلما رأى الرجل أن الذئب قاصد نحوه خاف منه، ونظر يميناً وشمالاً ليجد موضعاً يتحرز فيه من الذئب فلم ير إلا قريةً خلف واد؛ ورأى الذئب قد أدركه، فألقى نفسه في الماء، وهو لا يحسن السباحة، وكاد يغرق، لولا أن بصر به قومٌ من أهل القرية؛ فتواقعوا لإخراجه فأخرجوه، وقد أشرف على الهلاك؛ فلما حصل الرجل عندهم وأمن على نفسه من غائلة الذئب رأى على عدوة الوادي بيتاً مفرداً؛ فقال: أدخل هذا البيت فأستريح فيه. فلما دخله وجد جماعةً من اللصوص قد قطعوا الطريق على رجلٍ من التجار. وهم يقتسمون ماله؛ ويريدون قتله؛ فلما رأى الرجل ذلك خاف على نفسه ومضى نحو القرية؛ فأسند ظهره إلى حائط من حيطانها ليستريح مما حل به من الهول والإعياء، إذ سقط الحائط عليه فمات.

الأسد والثور

قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف، وهو رأس البراهمة: اضرب لنا مثلاً لمتحابين يقطع بينهما الكذوب المحتال، حتى يحملهما على العداوة والبغضاء. قال بيدبا: إذا ابتلي المتحابان بأن يدخل بينهما الكذوب المحتال، لم يلبثا أن يتقاطعا ويتدابرا. ومن أمثال ذلك أنه كان بأرض دستاوند رجلٌ شيخٌ وكان له ثلاثة بنين. فلما بلغوا أشدهم أسرفوا في مال أبيهم؛ ولم يكونوا احترفوا حرفةً يكسبون لأنفسهم بها خيراً.

متابعة قراءة الأسد والثور

الْقَمْلَةُ وَالْبُرْغُوثُ

جكى أن قملة لزَمت فراش رجل من الأغنياء، فكانت تصيب من دمه وهو نائم لا يشعر، وتدب دبيبًا رقيقًا، فمكثت كذلك حينًا حتى زارها في ليلة من الليالي برغوث

يُِحْكَى أنَّ قَمْلَةً لَزِمَتْ فِرَاشَ رَجُلٍ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، فَكَانَتْ تُصِيبُ مِنْ دَمِهِ وَهُوَ نَائِمٌ لَا يَشْعُرُ، وَتَدِبُ دَبِيبًا رَقِيقًا، فََمَكَثَتْ كَذَلِك حِينًا حَتَّى زَارَهَا فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي بُرْغُوثٌ فَقَالَتْ لَهُ: بِتْ هُنَا اللَّيْلَةََ فِي دَمٍ طَيِّبٍ وَفِرَاشٍ لَيِّنٍ ، فَأَقَامَ الْبَرْغَوثَ عِنْدَهَا حَتَّى إِذّا أَوَى الرَّجُلُ إِلَى فِرَاشِهِ وَثَبَ عَلَيْهِ الْبُرْغُوثُ فَلَدَغَهُ لّدْغَةً أَيْقَظَتْهُ وأَطَارَتِ الْنَوْمَ عَنْهُ، فَقَامَ وَأَمَرَ بِفِرَاشِهِ أَنْ يُفَتَّشُ وَيُنْظَرُ مَا فِيهِ، فَوَثَبَ الْبُرْغُوثُ فَنَجَا، وَلَمْ يَرْ الرَّجُلُ إِلَا الْقَمْلَةََ فَأََخَذُوهَا وَقَتَلُوهَا.

السمكات الثلاث

يُحكى أن غديرًا كان فيه ثلاث سمكات: كيِّسة، ُ وأكيس ٍ منها، وعاجزة، وكان ذلك املكان بنجوة من الأرض، لا يكاد يقربه من الناس أحد، وبقربه نهر جار فلما كان ذات يوم مر صيادان، فأبصرا الغدير

يُحكى أن غديرًا كان فيه ثلاث سمكات: كيِّسة، ُ وأكيس ٍ منها، وعاجزة، وكان ذلك المكان بنجوة من الأرض، لا يكاد يقربه من الناس أحد، وبقربه نهر جار فلما كان ذات يوم مر صيادان، فأبصرا الغدير، فتواعدا أن يرجعا إليه بشباكهما فيصيدا ما فيه من السمك، فسمع السمكات الثلاث قولهما، فأما أكيسهن لما سمعت قولهما، ارتابت بهما، ولم تتوقف حتى خرجت من الغدير إلى النهر، وأما الكيسة فإنها مكثت مكانها حتى جاء الصيادان؛ فلما رأتهما، وعرفت ما يريدان، ذهبت لتخرج من حيث يدخل الماء؛ فإذا بهما قد سدا هذا المكان، فحينئذ قالت فرطت، وهذه عاقبة التفريط، فكيف الخلاص وقلَّما تنجح حيلة المرهوق؟ ولكنِ العالم لا يقنط على كل حال، ولا يدع الأخذ بالرأي، ثم تماوتت وجعلت تطفو على وجه منقلبة على ظهرها تارة، وتارة على بطنها؛ فأخذها الصيادان فوضعاها على الأرض بين الغدير والنهر؛ فوثبت إلى النهر فنجت. وأما العاجزة فلم تَزل في إقبال وإدبار حتى صاداها.

الأرنب والأسد

يُحكى أن أسدا كان في أرض مخصبة كثيرة الوحوش والماء والمرعى، وكان لا ينفعهن ما هن فيه من خوفِهن من الأسد

يُحكى أن أسدا كان في أرض مخصبة كثيرة الوحوش والماء والمرعى، وكان لا ينفعهن ما هن فيه من خوفِهن من الأسد، فائتمرن فيما بينهن، وأتينه فقلن له: إنك لا تُُصيب منَّا الدابة إلا بعد تعب ونََصب، وقد اجتمعنا على أمر لنا ولك فيه راحة، َّ إن أنت أمنتنا فلم تِخفنا، فقال: أنا فاعل، فقلن: نُِرسل إليك لغدائك كل يوم دابة منَّا، َ فرضي ُ بذلك وصالحهن عليه، ووفى لهن بما أعطاهن من نفسه، ووفَْين له به، ثم إن أرنبًا أصابتها القرعة فقالت لهنُّ: أي ُّ شيء يضركن إن أنتُن َرفتُن بي فيما لا يضرُّكن،ِ وأريحكن من الأسد؟ فقلن لها: وما ذلك؟ قالت: تأمرن من يذهب معي ألا يتبعني لعلي أبطئُ على الأسد حتى يتأخر غداؤه فيغضب لذلك، ففعلن بها ما ذكرته، وانطلقت متَّئدةَّ حتى جاءت الساعة التي كان يتغدى فيها، فجاع الأسد وغضب وقام عن مربضه يمشيِ وينظر، فلما رآها قال: من أين جئت؟ وأين الوحوش؟ فقالت: من عندهن جئت ، وهنَّ قريب، وقد بعثن معي بأرنب، فلما كنت قريبًا منك، عرض لي أسد فانتزعها مني، فقلت: إنها طعام امللك فلا تغصبنَّه، فشتمك وقال: أنا أحق بهذه الأرض وما فيها منه، فأتيتُكُ لأخبرك، فقال: انطلقي معي فأرينيه، فانطلقت به إلى جب صافي الماء، فقالت: هذا مكانهَ وهو فيه، فاطلع الأسد، فرأى ظله وظل الأرنب في الماء فلم يشك في قولها، ووثب إليه ليقاتله، فغرق في الجب، فانقلبت الأرنب إلى الوحوش فأعلمتهن صنيعها بالأسد.

الغراب والأسود

حكى أنه كان وكر لغراب في شجرة في جبل، وكان بقربه جحر أسود [والأسود هو حيّة عظيمة سوداء]، وكان الغراب كلما فرخ عمد الأسود إلى فراخه فأكلها

يُحكى أنه كان وكر لغراب في شجرة في جبل، وكان بقربه جحر أسود [والأسود هو حيّة عظيمة سوداء]، وكان الغراب كلما فرخ عمد الأسود إلى فراخه فأكلها، فاشتد ذلك عليه، وبلغ منه مبلغا شديدا، فشكاُ ذلك إلى صديق له من بنات آوى، وقال: أردت أن أستأمرك في شيءٍ هممت به إن أنتَ وافقتني عليه، قال: وما هو؟ قال: أن آتي َ الأسود وهو نائم، فأنقُر عينيه لعلي أفقأهما.َ فقال ابن آوى: بئست الحيلة هممت ً بها! فالتمس أمرا تصيب منه حاجتك، ولا يصل فيهٌ مكروه َ إليك، وإياك أن يكون مثَلكُ مثل العلجوم الذي أراد قتل السرطان فقتل نفسه، قال الغراب: وكيف كان ذلك؟

متابعة قراءة الغراب والأسود