مسيرة جارو إلى لندن

في الخامس من أكتوبر عام 1936، انطلق نحو 200 رجل من بلدة جارو في مسيرة مسافتها 300 ميل إلى لندن عتراضًا على البطالة والفقر.

بدأت مسيرة جارو إلى لندن في الخامس من أكتوبر عام 1936، حيث انطلق نحو 200 رجل عاطل عن العمل من بلدة جارو في مسيرة مسافتها 300 ميل إلى لندن، اعتراضًا على حالة البطالة الجماعية والفقر التي أصابت بلدتهم، ومن أجل لفت انتباه الناس إلى المصاعب الاقتصادية التي يواجهونها.

وفي أجزاء كبيرة من المسيرة صاحبهم نائبة البرلمان إلين ويلكنسون، وهي المرأة الوحيدة التي شاركت في المسيرة. أراد هؤلاء الرجال أن يفهم البرلمان وسكان الجنوب أنهم مواطنين يتحلون بالانضباط والمسؤولية، ولكنهم يعيشون في منطقة بها الكثير من الصعوبات، والتي بلغ فيها معدل البطالة 70%.

خلال ثلاثينيات القرن العشرين، وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى، حدث ركود عالمي. وكانت إحدى أكثر المناطق تضررًا هي البلدات الصناعية الواقعة شمال إنجلترا. كانت جارو قد نمت وازدهرت بفضل صناعتين تقليديتين كبيرتين هما استخراج الفحم وبناء السفن. ولكن بحلول خمسينات القرن التاسع عشر كانت قد تقلصت طبقات الفحم التي يسهل الوصول إليها، وأصبح من غير المربح التنقيب عن الفحم، فتُركت حقول الفحم. وحلت صناعة بناء السفن محل استخراج الفحم باعتباره النشاط الاقتصادي الرئيسي للبلدة.

في عام 1852، تم بناء حوض بالمر لبناء السفن، وفي غضون بضعة سنوات أصبح أكبر مصنع لبناء السفن في البلاد.

ففي عام 1852، تم بناء حوض بالمر لبناء السفن، وفي غضون بضعة سنوات أصبح أكبر مصنع لبناء السفن في البلاد، موظفًا آلاف الرجال وداعمًا لاقتصاد جارو. وقد زود الحوض البحرية البريطانية بالعديد من السفن الحربية الرائعة.

بداية الركود العالمي

ولكن بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، انخفض الطلب وتراجع نشاط حوض بالمر. ثم فرضت عليه الحراسة القضائية، وأُغلق في النهاية في عام 1934. ولم يكن هناك وظائف بديلة للعمال المسرحين، ومع عدم وجود الاهتمام والدعم من الحكومة، ارتفعت البطالة وانخفضت مستويات معيشة العمال إلى أدنى مستوياتها.

طالب الرجال المشاركون في مسيرة جارو إلى لندن ببناء مصانع للصلب لإعادة الوظائف إلى بلدتهم، بعد إغلاق حوض بالمر لبناء السفن في العام السابق. فقد كان الحوض هو المصدر الرئيسي للتوظيف في جارو، وقد ضاعف إغلاق حوض بالمر من مشكلات الفقر، والإسكان السيء، وارتقاع معدلات الوفاة التي كانت تتسم بها البلدة بالفعل.

تأثير مسيرة جارو إلى لندن

وبينما لم يتم توفير أي دعم فوري للبلدة، ساعدت الشهرة التي حظيت بها مسيرة جارو إلى لندن على إجراء بعض التجديد في البلدة. ففي جارو تم تأسيس حوض لتفكيك السفن وورشهندسية في عام 1938، كما قامت شركة كونست للحديد مصنعًا للصلب في عام 1939. ومع ذلك، ففي مناطق مثل جارو استمر الكساد حتى الحرب العالمية الثانية، عندما انتعشت الصناعة متايحى لحاجة البلاد إلى إعادة التسليح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *