مسبار كيوريوستي

كيوريوستي، هي عربة روبوتية أمريكية مُصممة لاستكشاف سطح المريخ وتحديد إذا ما كان المريخ قادرًا على دعم الحياة، أو كان قادرًا على دعم الحياة في السابق. وتم إطلاق المسبار بواسطة صاروخ أطلس في من مدينة كيب كانفرال، بولاية فلوريدا في 26 نوفمبر 2006، وهبط في فوهة جيل على المريخ في 6 أغسطس 2012.

يبلغ طول مسبار كيوريوستي 3 أمتار (10 أقدام) ويبلغ وزنه 900 كج، وهو الأمر الذي يجعله أطول وأثقل مسبار على المريخ. وبخلاف المسابير السابقة، لم يتم استخدام وسائد هوائية في عملية الهبوط، وبدلًا من ذلك تم إنزاله إلى سطح المريخ بواسطة ثلاثة حبال من جسم سفينة الفضاء، سُميت برافعة سماوية.

كان تسلسل الهبوط معقدًا للغاية. بعد أن قامت مظلة بإبطاء العربة وبعد التخلص من الدرع الواقي من الحرارة، الذي كان قد حمى المسبار خلال دخوله الغلاف الجوي، تم إنزال سفينة الفضاء نحو السطح ببطء بواسطة صواريخ قامت بحفظ توازن العربة، مما أدى إلى إنزال السفينة ببطء وحمايتها من الرياح الأفقية. كما قام المسبار كيوريوستي أيضًا بإسقاط درعه الواقي وهو في طريقه إلى سطح الكوكب وتم إطلاق نظام حركته – العجلات ونظام التعليق – وهو لايزال في الهواء. ولذلك كان كيوريوستي مستعدًا للتجول فور هبوطه. وبمجرد ملامسة كيوريوستي للسطح، قامت أجهزة الكمبيوتر الموجودة على متنه بتحرير الحبال. ثم تم بعد ذلك التخلص من الرافعة السماوية وتحطمت بعيدًا عن كيوريوستي.

في المجمل، كان هناك 15 خطوة حاسمة في تسلسل الهبوط، وكان لا بد من تنفيذها جميعًا دون عيوب من أجل نجاح المهمة. لقد استغرق التسلسل سبع دقائق تقريبًا، وهي الفترة التي يشار إليها في دوائر ناسا باسم “دقائق الربع السبعة” بسبب التخوفات من حدوث أخطاء خلال هذه المرحلة، وهو الأمر الذي كان سيهدد المهمة برمتها وسنوات من العمل.

والمسبار كيوريوستي لا يعتمد على الخلايا الشمسية من أجل احتياجاته من الطاقة، ولكنه يستمد طاقته الكهربائية من مولد طاقة كهربائية حرارية، ومصدر الحرارة هو التآكل الإشعاعي للبلوتونيوم ومشتت الحرارة هو الغلاف الجوي للمريخ. إن مزود الطاقة الداخلي هذا سوف يتيح لكيريوستي مواصلة العمل خلال شتاء المريخ. ومن المخطط أن تستمر مهمة كيوريوستي سنة مريخية (687 يومًا أرضيًّا).

إن موقع هبوط كيوريوستي، فوهة جيل، هو مكان منخفض؛ فإذا كان هناك في يوم من الأيام ماء على سطح المريخ، سيكون قد تجمع في هذه المنطقة. ويتكون جبل أيوليس مونس (المعروف كذلك بجبل شارب)، وهو الجبل الأوسط للفوهة، من عدة طبقات من صخور رسوبية والتي تراكمت على مدار التاريخ الجيولوجي للمريخ. وفي سبتمبر 2012، التقط كيوريوستي صورًا لحصى منقول بالمياه، مما يعني أنه في وقت ما كانت فوهي جيل على الأرجح أرضية لتيار قديم.

ويجري كيوريوستي عدة تجارب لفحص بيئة المريخ. ويستطيع مولد أشعة النيوترون، الذي قدمته وكالة الفضاء الروسية، استكشاف الجليد على بعد 2 متر (6 أقدام) تحت السطح. كما قام المركز الإسباني لعلم الأحياء الفلكي بتزويد كيوريوستي بمحطة رصد جوي. ويحتوي المسبار على مطياف كتلة، ومطياف ليزر والذي يبحث غت المركبات التي تحتوي على الكربون. كما يمتلك كيوريوستي عدة كاميرات، واحدة تلتقط فيديو عال الدقة بمعدل 10 إطارات في الثانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *