ستيف جوبز

مصدر الصورة: mylerdude - Flickr

هو ستيفن بول جوبز، الشريك المؤسس لشركة أبل كمبيوتر، وأحد الرواد المؤثرين في حقبة الكمبيوتر الشخصي. وُلد في 24 فبراير 1955، في سان فرانسيسكو، بولاية كاليفورنيا، وتُوفي في 5 أكتوبر 2011، في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا.

نشأ جوبز على يد والديه بالتبني في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، والتي تقع فيما يُسمى الآن بوادي السيلكون. وعلى الرغم من اهتمامه بالهندسة، كانت هواياته متنوعة في فترة شبابه. لقد ترك الدراسة في كلية ريد كوليدج في بورتلاند بولاية أوريجون، والتحق بوظيفة في شركة أتاري كمصمم لألعاب الفيديو في بداية عام 1974، وادخر ما يكفي من المال لكي يذهب إلى الهند لتعلم البوذية.

وعند عودته إلى وادي السيلكون في خريف عام 1974، أعاد جوبز التواصل مع ستيفن وزنياك، وأحد أصدقائه السابقين في المدرسة العليا، والذي كان يعمل لدى شركة هوليت-باكارد. وعندما قام وزنياك بخبار جوبز عن تقدمه في تصميم لوحته الأم الخاصة، اقترح جوبز أن يعملان معًا، وهو ما حدث بعد أن رفضت شركة هوليت-باكارد رسميًّا تصميم وزنياك في عام 1976. تم بناء اللوحة المنطقية التي أطلقوا عليها اسم أبل 1 في مرآب عائلة جوبز بواسطة المال الذي حصلا عليه من بيع حافلة جوبز الصغيرة من طراز فولكس فاجن، وآلة وزنياك الحاسبة القابلة للبرمجة.

كان جوبز أحد أوائل رواد الأعمال الذين فهموا أن الكمبيوتر الشخصي سوف ينال إعجاب جمهور واسع، وبتشجيع جوبز، صمم وزنياك أبل 2 وهو نموذج مطور، يأتي معه لوحة مفاتيح، وحاوية بلاستيكية ناعمة مُصممة لكي تحيط بالوحدة.

ورغم مظهر جوبز غير المنضبط، وشعره الطويل الأشعث، وكان يبتعد عن ارتداء الملابس الرسمية، فقد نجح في الحصول على التمويل، والتوزيع، والدعاية لشركة أبل كمبيوتر التي تأسست في عام 1977 – وهو العام نفسه الذي اُكتمل فيه جهاز أبل 2. وقد حققت الآلة نجاحًا على الفور، وأصبحت رمزًا للطفرة التي تحققت في مجال الكمبيوتر الشخصي. وفي عام 1981، طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام، وفي عام 1983، دخلت الشركة قائمة فورتشن 500 لأفضل الشركات الأمريكية، وفي العام نفسه عينت الشركة رئيس شركة بيبسيكو جون سكولي ليكون المدير التنفيذي، وليكون، بصورة ضمنية، معلمًا لجوبز فيما يخص النقاط الدقيقة لإدارة شركة كبيرة. وقد أقنع جوبز سكولي بقبول المنصب من خلال تحديه قائلًا: “هل تريد بيع مياه بسكر لبقية حياتك؟”

خلال الفترة نفسها، جوبز يترأس أهم مشروع في تاريخ الشركة، ففي عام 1979، قاد مجموعة صغيرة من مهندسي أبل إلى تظاهرة تكنولوجية في مركز أبحاث شركة زيروكس في بالو ألتو (بارك) لمشاهدة كيف أن واجهة المستخدم الرسومية استطاعت أن تجعل من استخدام أجهزة الكمبيوتر أمرًا أسهل وأكثر فعالية. وبعد ذلك بفترة صغيرة، ترك جوبز الفريق الذي كان يصمم جهاز ليزا، وهو كمبيوتر أعمال، لكي يرأس مجموعة أصغر لصناعة كمبيوتر أقل كلفة. وكلا الجهازين تم إعادة تصميمهما لاستغلال أفكار بارك وتطويرها، ولكن جوبز كان صريحًا في تفضيل ماكنتوش، أو ماك، كما أصبح يُعرف الكمبيوتر الجديد. كان جوبز يدلل مهندسيه ويصفهم بالفنانين، ولكن أسلوبه متشددًا؛ ففي إحدى مراحل المشروع، طالب بإعادة تصميم للوحة الدوائر الداخلية لمجرد أنه اعتبرها غير جذابة. وفي يناير 1984، قام جوبز بنفسه بتقديم جهاز ماكنتوش في عرض بارع والذي كان يمثل محور حملة دعاية استثنائية.

ومع ذلك، كانت أجهزة ماك الأولى ضعيفة الأداء وباهظة الثمن، وكان لديها قلة قليلة من التطبيقات البرمجية – ونتج عن كل ذلك مبيعات مخيبة للآمال. وقد حسنت أبل بثبات الآلة، بحيص أصبحت في النهاية شريان حياة الشركة والنموذج لجميع واجهات الكمبيوتر اللاحقة. ولكن فشل جوبز الظاهر في علاج المشكلة بسرعة أدى إلى توترات داخل الشركة، وفي عام 1985 أقنع سكولي مجلس إدارة أبل بإزالة الشريك المؤسس الشهير للشركة.

أسس جوبز بسرعة شركة أخرى، وهي شركة نيكست، مُصممًا أجهزة محطات عمل قوية للسوق التعليمي. وتضمن شركائه المولين رائد الأعمال روس بيروت من تكساس، وشركة كانون، وهي شركة يابانية للأجهزة الكهربائية. وعلى الرغم من أن كمبيوتر نيكست كان متميزًا بتصميمه الهندسي، فقد تفوقت عليه كمبيوترات أقل كلفة كانت تنتجها شركات منافسة مثل صن مايكروسيستمز. وفي بداية تسعينات القرن العشرين، ركز جوبز جهود الشركة على نظام التشغيل المبتكر، نيكست ستيب.
وفي الوقت نفسه استحوذ جوبز على حصة مسيطرة في شركة بيكسار، وهي شركة رسومات كمبيوتر كانت قد أُنشئت كقسم بشركة لوكاسفيلم المحدودة، وهي شركة الإنتاج التي كان يمتلكها مخرج أفلام هوليوود جورج لوكاس. وعلى مدار العقود التالية، حوّل جوبز شركة بيكسار إلى ستوديو كبير للرسوم المتحركة والذي انتج أول فيلم رسوم متحركة طويل يُصنع بالكامل باستخدام الكمبيوتر، وهو Toy Story في عام 1995. وأدى طرح أسهم شركة بيكسار للاكتتاب العام في ذلك العام إلى جعل جوبز مليارديرًا للمرة الأولى. ثم باع في النهاية الستوديو إلى شركة ديزني في عام 2006.
في نهاية 1996، تعرضت أبل لخسائر مالية ضخمة وعندما كانت على حافة الانهيار، عينت مديرًا تنفيذيًّا جديدًا، وهو المسئول التنفيذي في شركة سيميكونداكتور، جيلبرت أميليو. وعندما علم أميليو أن الشركة، بعد جهود بحثية مكثفة ومطولة، فشلت في تطوير بديل مقبول لنظام التشغيل القديم لماكنتوش (أو إس)، اختار نظام نيكست ستيب، مشتريًّا شركة جوبز بأكثر من 400 مليون دولار – ومعيدًا جوبز مرة أخرى إلى أبل كمستشار. ولكن سرعان ما شعر مجلس الإدارة بالإحباط بسبب عجز أميليو على تحسين الأمور المالية للشركة، وفي يونيو 1997 طلب مجلس الإدارة من جوبز قيادة الشركة مرة أخرى. وسرعان ما شكل جوبز تحالفًا مع عدو أبل القديم، شركة مايكروسوفت، وألغى اتفاقيات إنتاج الأجهزة الشبيهة بماك التي كان قد أبرمها أميليو مع عدد من الشركات، وقام بتبسيط خط إنتاج الشركة. كما صمم حملة إعلانية حازت على جوائز لحث العملاء المحتملين على “التفكير بصورة مختلفة” وشراء أجهزة ماكنتوش. كما أنه قاوم الرغبة في صناعة آلات تستخدم نظام تشغيل مايكروسوفت ويندوز، كما أنه لم يحول أبل إلى شركة متخصصة في البرمجيات فقط، كما كان يدعو البعض. فقد كان جوبز يؤمن أن أبل، باعتبارها سوق الكمبيوتر الشخصي الرئيسي الوحيد التي تمتلك نظامها التشغيلي الخاص، كانت في موقع متفرد يتيح لها الابتكار.
وبالفعل تم الابتكار، ففي عام 1998 قدم جوبز آيماك، وهو كمبيوتر مكون من قطعة واحدة بيضاوي الشكل، والذي وفر معالجة عالية السرعة بسعر متوسط نسبيًّا. وبحلول نهاية العام كان آيماك الكمبيوتر الشخصي الأعلى مبيعًا في الدولة، واستطاع جوبز الإعلان عن تحقيق أرباح ثابتة للشركة التي كانت ذات يوم على شفا الانهيار. وفي العام التالي، حقق انتصارًا آخر بواسطة جهاز آيبوك الأنيق، وهو كمبيوتر محمول صُنع مع وضع الطلاب بعين الاعتبار، وجهاز جي 4، وهو كمبيوتر مكتبي قوي بما يكفي لدرجة أنه لم يكن من الممكن تصديره في ظروف معينة لأنه كان يعادل حاسوبًا فائقًا. وعلى الرغم من أن أبل لم تستعد هيمنتها على المجال الذي كانت قد حققته ذات يوم، فقد أنقذ ستيف جوبز شركته، وفي خلال هذه العملية، أعاد ترسيخ نفسه كمسوق متمرس في مجال التكنولوجيا المتقدمة ومُبدع.
في عام 2001 بدأ جوبز في إعادة اكتشاف أبل من أجل القرن الحادي والعشرين. كان هذا هو العام الذي قدمت فيه أبل آيتيونز، وهو برنامج كمبيوتر لتشغيل الموسيقى وتحويل الموسيقى إلى صيغة MP3 المدمجة التي يُشاع استخدامها في أجهزة الكمبيوتر وأجهزة رقمية أخرى. وفي وقت لاحق من العام نفسه بدأت أبل تبيع آيبود، وهو مشغل MP3 متنقل، والذي سرعان ما حقق الريادة في السوق. وفي عام 2003، بدأت أبل في بيع نسخ قابلة للتنزيل من أغاني شركات التسجيلات الرئيسية بصيغة MP3 على الإنترنت. وبحلول عام 2006 كان قد تم بيع أكثر من مليار أغنية ومقطع فيديو عبر متجر آيتيونز على الإنترنت. وإدراكًا للتحول المتنامي في مجال عمل الشركة، قام جوبز رسميًّا بتغيير اسم الشركة من شركة أبل كمبيوتر إلى شركة أبل في 9 يناير 2007.
في عام 2007، وجه جوبز الشركة إلى مجال الاتصالات من خلال تقديم آيفون، وهو هاتف متنقل ذي إمكانيات تشغيل ملفات MP3 والفيديو والاتصال بالإنترنت. وفي وقت لاحق من ذلك العام، قدمت أبل جهاز آيبود تاتش، وهو جهاز ألعاب ومشغل MP3 متنقل والذي تتضمن واي فاي مدمج وشاشة لمس شبيهة بالآيفون. ومن خلال دعمه باستخدام متجر آيتيونز لبيع برمجيات أبل والشركات الأخرى، سرعان ما دعمت أجهزة آيفون وآيبود تاتش ألعابًا أكثر من أي نظام ألعاب متنفل آخر. وأعلن جوبز في عام 2008 أن الإصدارات المستقبلية من آيفون وآيبود تاتش سوف توفر وظائف مُحسنة للألعاب. وفي تطور ساخر، قامت شركة أبل التي لم تكن تدعم مطوري الألعاب في سنواتها الأولى خوفًا من عدم أخذ آلاتها التجارية على محمل الجد، بالاضطلاع بدور أكبر في مجال الألعاب تماشيًّا مع انتقالها إلى مجال الاتصالات.
في عام 2003، أظهرت الفحوصات إصابة جوبز بنوع نادر من سرطان البنكرياس. فأرجأ الجراحة لنحو تسعة أشهر بينما جرب أساليبًا طبية أخرى. وفي عام 2004 خضع لجراحة ترميمية رئيسية تُسمى عملية ويبل. وخلال العملية، تم إزالة جزء من البنكرياس، وجزء من قناة الصفراء، والاثنا عشر، وبعد ذلك تم إعادة توصيل الأجزاء المتبقية من البنكرياس، وقناة الصفراء، والامعاء من أجل توجيه إفرازات الجهاز الهضمي مرة أخرى إلى المعدة. وبعد فترة نقاهة قصيرة، عاد جوبز لإدارة أبل.
طوال عام 2009، فقد جوبز الكثير من الوزن، وهو الأمر الذي أثار كثير من التكهنات تفيد بإعادة إصابته بالسرطان. (كان متوسط الناجين من المرضى الذين خضعوا لعمليات ويبل 20 بالمائة فقط في خمس سنوات). كانت أسهم شركة أبل في سوق الأوراق المالية مرتبطة بصحة مديرها التنفيذي، ربما أكثر من أسهم أي شركة كبيرة أخرى، وهو الأمر الذي أدى إلى مطالبات من قبل المستثمرين بالإفصاح الكامل عن حالته الصحية – وخاصة أن الأسباب الأولى التي أُعلنت بخصوص فقدان وزنه بدت غير كافية لتفسير مظهره الواهن. وفي 9 يناير 2009، أصدر جوبز بيانًا يفيد بأنه يعاني خللًا هرمونيًّا وأنه يخضع للعلاج وأنه سيواصل واجباته في المؤسسة. ولكن بعد أقل من أسبوع، أعلن أنه سيأخذ إجازة خلال نهاية شهر يونيو من أجل استعادة صحته. وبعد إزالة نفسه من هيكل المؤسسة، بصفة مؤقتة على الأقل، عاد جوبز إلى موقفه الذي كان قد اتخذه قبل ذلك باعتبار حالته الصحية شأنًا شخصيَّا ورفض الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.
في يونيو 2009، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن جوبز خضع لعملية زراعة كبد في إبريل السابق. ولم تكشف الصحيفة إذا ما كان سرطان البنكرياس الذي تعالج منه سابقًا قد انتشر للكبد أم لا. تم إجراء العملية في ولاية تينيسي، حيث كان متوسط فترة انتظار زراعة الكبد تبلغ 48 يومًا، على العكس من المتوسط فترة الانتظار في أنحاء أمريكا الأخرى التي تبلغ 306 يومًا. وعاد جوبز إلى العمل في 29 يونيو 2009، موفيًّا بوعده بالعودة قبل نهاية شهر يونيو. ولكن في يناير 2011، أخذ جوبز إجازة أخرى . وفي أغسطس، استقال من منصب المدير التنفيذي ولكنه تولى رئاسة الشركة. وحل محله في منصب المدير التنفيذي تيم كوك. وفي 5 أكتوبر 2011 توفي ستيف جوبز بعد صراع مع سرطان البنكرياس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *