جيش تحرير كوسوفو

جيش تحرير كوسوفو هو مجموعة مُسلحة كوسوفية مكونة من ألبان كوسوفو، وقد نشطت خلال تسعينات القرن العشرين وسعت لاستقلال كوسوفو عن صربيا، والتي كانت في ذلك الوقت إحدى جمهوريات اتحاد يوغوسلافيا.

جيش تحرير كوسوفو هو مجموعة مُسلحة كوسوفية مكونة من ألبان كوسوفو، وقد نشطت خلال تسعينات القرن العشرين وسعت لاستقلال كوسوفو عن صربيا، والتي كانت في ذلك الوقت إحدى جمهوريات اتحاد يوغوسلافيا.

إن كوسوفو، الذي يقع بجوار ألبانيا، كان أحد أقاليم صربيا، والتي كانت نفسها جزءًا من يوغوسلافيا في الفترة بين عامي 1929 و2003. كان إقليم كوسوفو ذات يوم المركز الثقافي والاجتماعي الصربي، ولكن على مدار مئات السنوات، تغيرت تركيبته السكانية، وأصبحت غالبية سكانه من أصول ألبانية، والذين يدين معظمهم بالإسلام. وعلى الرغم من التحول في السكان، ظل الصرب يعتبرون كوسوفو جزءًا لا يتجزأ من دولتهم.

انتخاب سلوبودان ميلوسوفيتش رئيسًا لصربيا

كانت يوغوسلافيا اتحادًا فيدراليًّا مكونًا من ست جمهوريات متساوية أسميًّا وهي، كرواتيا، والجبل الأسود، وصربيا، والبوسنة والهرسك، ومقدونيا. وعلى الرغم من أن كوسوفو كان أحد أقاليم صربيا، كان يتمتع بالحكم الذاتي. وفي عام 1989 تم انتخاب سلوبودان ميلوسوفيتش رئيسًا لصربيا بناءً على برنامج قومي. وكان أحد إجراءاته الأولى تجريد إقليم كوسوفو من الحكم الذاتي، مستبدلًا بالمسؤولين الألبانيين مسؤولين صربيين، ومغلقًا مدارس اللغة الألبانية. وكان رد فعل ألبان كوسوفو هو مقاطعة كافة المؤسسات الصربية في شكل اعتراض سلمي وتأسيس حكومة ظل. ولكن هذه الأساليب لم تلق الاهتمام والدعم المأموليّن من المجتمع الدولي. وفي الوقت نفسه نشبت الحرب الأهلية في يوغوسلافيا بعد أن أعلنت بعض الجمهوريات انفصالها في بداية تسعينات القرن العشرين. وفي عام حلت اتفاقية دايتون هذا النزاع، ولكنها فشلت في مناقشة القضية الخاصة بوضع إقليم كوسوفو، وبدأ ألبان كوسوفو في البحث عن حلول أخرى.

الدعوة إلى حمل السلاح

وألقى جيش تحرير كوسوفو أول بيان له في نهاية عام 1997 خلال جنازة لمعلم ألباني قُتل على أيدي الشرطة الصربية.

وفي هذا الجو العام، ظهر جيش تحرير كوسوفو. بدأت المجموعة، التي كانت قد تأسست في بداية تسعينات القرن العشرين، في الانخراط بنشاط في هجمات منسقة في عام 1996، مستهدفة عدة مراكز شرطة صربية في خلال ذلك العام والعام التالي. وألقى جيش تحرير كوسوفو أول بيان له في نهاية عام 1997 خلال جنازة لمعلم ألباني قُتل على أيدي الشرطة الصربية. وكان البيان دعوة لحمل السلاح، وحدد البيان موقف جيش تحرير كوسوفو وأهدافه التي تضمنت انفصال كوسوفو عن صربيا وإقامة ألبانيا الكبرى في النهاية، والتي تضم كوسوفو، وألبانيا، والأقلية الألبانية في مقدونيا المجاورة. ووجد جيش تحرير كوسوفو دعمًا معنويًّا وماليًّا كبيرًا من الألبان المغتربين، واستخدم المال الذي تلقاه لشراء الأسلحة، والتي تم تهريبها آنذاك عبر الحدود بين كوسوفو وألبانيا. وعندما أصبح جيش تحرير كوسوفو أفضل تسليحًا، أصبحت هجماته أكثر فاعلية.

وبحلول عام 1998 تطورت عمليات جيش تحرير كوسوفو إلى تمرد مسلح كبير. وردًا على ذلك، بدأت الحكومة الصربية في حملة لفرض النظام على ألبان كوسوفو، مجتاحة القرى وطاردة السكان من منازلهم. وتم الإبلاغ عن مجازر قامت بها الشرطة الصربية، وكان عادة ما يتعرض المتهمون الذين كانت تعتقلهم الشرطة إلى الضرب والتعذيب لانتزاع الاعترافات منهم. ولم تؤد حملة فرض النظام على ألبان كوسوفو سوى إلى زيادة الدعم لجيش تحرير كوسوفو الذي اجتذب آلاف المجندين الجدد وتم إزالته من قائمة الولايات المتحدة للجماعات الإرهابية في عام 1998. وخلال ذلك العام، صعّد جيش تحرير كوسوفو من هجماته، وصعدت صربيا من عملياتها الانتقامية.

تدخل حلف شمال الأطلسي

ومع استمرار النزاع بين جيش تحرير كوسوفو وقوات من صربيا (ويوغوسلافيا أيضًا في وقت لاحق)، قام تحالف دولي مدعوم من قبل حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعقد مفاوضات هدنة بين وفود من الحكومة الصربية وكوسوفو في بلدة رامبوييه بفرنسا في فبراير 1999. وتم إقناع الوفد الكوسوفي، الذي رأسه زعيم جيش تحرير كوسوفو، بالتوقيع على الاتفاقية في النهاية، ولكن الوفد الصربي رفض التوقيع. وردًا على ذلك بدأ حلف شمال الأطلسي في مارس 1999 شن هجمات جوية على أهداف صربية.  واستمرت الحملة الجوية لمدة 11 أسبوعًا. وخلال الحملة، لعبت قوات جيش تحرير كوسوفو على الأرض دورًا مهمًا من خلال الاشتباك مع القوات الصربية واليوغوسلافية والإبلاغ عن مواقعها إلى حلف شمال الأطلسي، مما زاد من فاعلية هجمات الجوية للحلف. وفي يونيو وافقت يوغوسلافيا (التي كانت مكونة في ذلك الوقت من جمهوريتي صربيا والجبل الأسود فقط) على شروط السلام، مما أدى إلى إنهاء حملة القصف.

تم في النهاية نزع سلاح جيش تحرير كوسوفو وحله

بعد الحرب، أرسلت الأمم المتحدة قوات حفظ سلام متعددة الجنسيات إلى المنطقة، ورحلت جميع القوات الصربية واليوغوسلافية. وتم في النهاية نزع سلاح جيش تحرير كوسوفو وحله. وقام عدد من قادته بتأسيس أحزاب سياسية وأصبحوا ناشطين في إدارة كوسوفو. وأعلن إقليم كوسوفو نفسه دولة مستقلة في فبراير 2008، ولكن لم تعترف بهذه الدولة العديد من الدول، ولازالت تعتبر الإقليم إقليمًا صربيًّا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *