بينظير بوتو

رئيسة وزراء سابقة ابنة رئيس وزراء سابق‏..‏ رأست الحكومة مرتين،‏‏ وأُقيلت في المرتين‏، وهي أكبر أربعة أبناء لذو الفقار من زوجته الثانية نصرت إصفهاني (نصرت بوتو)الإيرانية. تولي والدها رئاسة الحكومة ثم رئاسة الدولة‏،‏ وفي الأول من إبريل عام 1976 عين الجنرال محمد ضياء الحق رئيسًا لأركان الجيش فانقلب عليه، واغتصب منه مقعد الرئاسة‏، واعتقله‏، وأوعز بمحاكمته وإصدار الحكم عليه بالإعدام، وجري تنفيذ الإعدام علي عجل‏.‏

تلقت تعليمها في جامعتي هارفرد بالولايات المتحدة وأكسفورد ببريطانيا. وعادت إلى باكستان قبل فترة قصيرة من الانقلاب الذي قاده ضياء الحق على والدها، ورأت السيدة بينظير بوتو والدها ذو الفقار علي بوتو، وهو يساق الي حبل المشنقة‏ في سجن روالبندي يوم 4 إبريل 1979م، ويعدم بتهمة قتل مفتي محمود،‏ ثم يدفن بلا جنازة وبلا عزاء واعتُقلت ونُفيت مع أمها بعد ذلك، ثم عادت من جديد عام 1986م لتقود المعارضة. بعد وفاة ضياء الحق في حادث طائرة في 17 أغسطس 1988م، أُجريت أول انتخابات تشريعية، ونجحت بينظير بالظفر بأغلبية ضئيلة، وشغلت منصب رئيس الوزراء لأول مرة في الأول من ديسمبر عام 1988م.

بعد عشرين شهر من تولي بوتو منصبها حل الرئيس الباكستاني غلام إسحق خان المجلس الوطني وأقالها ودعا لانتخابات جديدة، وبعدها حل المجالس المحلية أيضًا. كان السبب الرسمي المُعلن لحل المجلس والإقالة هو تُهم الفساد وسوء استخدام السلطة الموجهة إلى بوتو في أغسطس 1990، وقد مثلت أمام المحاكم الخاصة في الفترة ما بين سبتمبر 1990م ومايو 1991م بتهمة سوء استخدام السلطة وسوء إدارة المال العام، وظهرت براءتها منها عام 1994م، واعتقل زوجها آصف علي زارداري أيضًا منذ 1990م حتى أُطلق سراحه عام 1993م.

لقي شقيقها مصرعه وهو في المنفي‏، بأيدي خصومها وفي معركة الانتخابات العامة لسنة ‏1993‏ وقف شقيقها الآخر في صف خصومها‏، ‏وهاجمها بعنف‏،‏ وقال انه الأولي بتولي زعامة الحزب الذي أسسه والدهما منذ ثلاثين سنة‏.‏ وحتي أمها وقفت ضدها وقالت إن شقيقها أحق منها بالسلطة‏.‏ ورغم ذلك لم تهتز لها شعرة‏. وفي 20 أكتوبر1993 م نتخب المجلس الوطني بينظير بوتو رئيسة للوزراء بعدد 121 صوت مقابل 72 صوت لنواز شريف.

وقد لقي هذا الشقيق مصرعه في اشتباك مسلح مع الشرطة،‏ وكانت شقيقته لاتزال في اوج السلطة‏.‏ أما الذي اتهم باغتياله فكان زوجها عاصف علي زارداري،‏ الذي ساقوه الي السجن وحوكم وبرأته المحكمة في اواخر عام ‏1996، لعدم كفاية الادلة ثم اعيد القبض عليه وتقديمه الي المحاكمة بتهمة الإثراء غير المشروع‏،‏ وجرت المحاكمة الي استدعاء الزوجة ـ السيدة بينظير‏، فور عودتها من الخارج‏،‏ أمام المحكمة العليا لسؤالها في التهمة المنسوبة إليها،‏ وهي أيضا الاثراء غير المشروع‏.‏

وعندما مثلت امام المحكمة ..‏ وسمعت الاتهام الموجه اليها وهي أنها تقاضت عمولة بنسبة‏ 8‏ في المائة عن صفقة استيراد جرارات قيمتها ‏33‏ مليون دولار‏.‏ أجابت في ثبات ورباطة جأش‏:‏ إن وراء هذه التهمة اغراضا سياسية‏. أما تهمة الفساد فقد بدأت تلصق بها منذ عام ‏1990، فهي عندما اختلفت مع رئيس الجمهورية‏ (اسحق خان في ذلك الوقت‏)‏ اتهمها هي وزوجها بالفساد،‏ وأصدر أمرًا رئاسيًّا بإقالتها وخرجت من الحكم في ‏2‏ اغسطس من نفس العام،‏ وكان ذلك هو يوم الروع‏،‏ لأنه اليوم الذي جري فيه الغزو العراقي للكويت‏.‏

وانصرفت الانظار الي أحداث الخليج،‏ ولم يلتفت أحد إلي ماحدث في إسلام أباد‏. وتولي خصمها نواز شريف رئاسة الحكومة‏، وهاجمها بوحشية وهي في المعارضة‏، وقدم زوجها الي المحاكمة بتهمة الفساد‏،‏ ولكن المحكمة برأت ذمته في معظم التهم المالية المنسوبة اليه‏،‏ وافرج عنه في اليوم التالي لانجاب طفلته الثالثة‏.‏ وأطلق الابوان علي المولودة اسم عاصفة‏.‏ وقيدت في شهادة الميلاد باسم عاصفة عاصف زارداري‏.‏ ولما تزوجت بينظير من رجل الاعمال عاصف زارداري‏، حضر حفل العرس ‏20‏ ألف مدعو،‏ ولما خاضت أول معركة انتخابية لها تجمع اكثر من مائة الف متطوع للدعاية لها‏.‏ ولما فازت في الانتخابات خريف عام ‏1993،‏ سعت الي ضم عدد من المستقلين وزعماء الاحزاب الصغيرة الي الائتلاف مع حزبها لكي تتحقق لها الاغلبية البرلمانية‏، وكان أسرع هذه الاحزاب الي الانضمام الي الائتلاف هو حزب عوامي الذي يتزعمه حماها‏.

وفي هذا الائتلاف الحاكم الجديد اسندت منصبا وزاريا الي زوجها‏.‏ ومعني اسم بينظير هو بلا نظير‏،‏ فهي امرأة لا نظير لها‏، أو ربما خارج المنافسة‏،‏ والارجح أن المرأة الأخري التي تناظرها من حيث الجرأة في مواجهة الخصوم وتهم الفساد هي السيدة طانسو تشيلير رئيسة وزراء تركيا السابقة‏. وعندما اشتدت محنة مسلمي البوسنة منذ أربع سنوات‏.‏ كانت الزعيمتان المسلمتان ترأسان الحكومة في بلديهما‏، واتفقنا علي أن تقوما معا بزيارة الي مدينة سيراييفو وسط المعارك المحتدمة والقصف الجوي المكثف‏،‏ وبالفعل هبطا معا بالطائرة في مطار سيراييفو رغم تحذيرات القوات الدولية لهما من خطورة الاقدام علي مثل هذه المغامرة‏.‏ وكان هدفهما هو إظهار تضامن أكبر دولتين اسلاميتين في آسيا تجاه مسلمي البوسنة‏، وهو إجراء لم يجرؤ عليه أي رجل من رؤساء الحكومات المسلمين‏.‏

ولم تكن أي حكومة في باكستان تكمل دورتها البرلمانية،‏ فقد تعرضت حكومة كل من بينظير ونواز للإقالة مرتين،‏ وفي كل مرة كان رئيس الدولة يستند الي التعديل الذي أدخله الجنرال ضياء الحق خلال فترة حكمه علي المادة ‏13‏ من الدستور،‏ وهو التعديل الذي منح رئيس الجمهورية سلطة إقالة الحكومة وحل البرلمان‏.‏ إلا أن نواز تمكن من الغاء هذا التعديل فيما يشبه الانقلاب السياسي واستند في ذلك الي اغلبية الثلثين التي يتمتع بها في البرلمان‏.‏ وعند موافقة البرلمان علي اعادة المادة ‏13‏ من الدستور كما كانت بدون تعديل‏.‏ صاحت السيدة بينظير‏:‏ الآن عادت الديموقراطية الي باكستان‏. وكانت هذه من المرات النادرة التي اتفقت فيها بينظير مع نواز، حيث صوت نواب حزبها ـ حزب الشعب ـ وسائر نواب المعارضة‏، لصالح الحكومة‏.‏

واستعاد البرلمان الصلاحيات التي كان قد استحوذ عليها الجنرال ضياء الحق بدون وجه حق. والمرجح أن البرنامج النووي لباكستان بدأ عام ‏1990‏ عندما كانت بينظير رئيسة للحكومة‏،‏ ولكن الفضل قد نسب إلي نواز لأن التفجير جري في عهده‏. تم متابعة بينظير بو تو وزوجها زداري قضائيا وحكم عليهما بتهم تلقي رشاوي. ظلت بعدها في المنفى ما بين المملكة المتحدة والإمارات. سنة 2002، صدر قرار ضدها بمنعها من دخول البلاد بسبب عدم حضورها إلى المحكمة. كما تم بنفس السنة، بطلب من الرئيس الباكستاني برفيز مشرف، إقرار تشريع بتحديد عدد المرات المسموح بها لتولي منصب رئيس الوزراء إلى اثنتين مما يحول دون عودتها لاعتلاء المنصب.

بعد العفو الذي أصدره برفيز مشرف والذي شمل بينظير، في إطار اتفاق على تقاسم السلطة، قررت بينظير العودة إلى أرض الوطن وخوض الانتخابات التشريعية المقررة رغم كل التحذيرات التي تلقتها. لدى عودتها إلى باكستان يوم 18 أكتوبر 2007 استهدف موكبها ومناصريها بتفجيرين انتحاريين في كراتشي في الساعة 00:52 بعد منتصف الليل يوم 19 أكتوبر 2007 أدى إلى مقتل أكثر من 125 شخصاً لكن بنزير لم تصب بسوء. وفي يوم الخميس الموافق 27 ديسمبر2007 بعد خروجها من مؤتمر انتخابي لمناصريها، وقفت في فتحة سقف سيارتها لتحية الجماهير المحتشدة، فتم إطلاق النار عليها وقتلت “برصاص في العنق والصدر”، تبعها عملية تفجير قام بها انتحاري يبعد عنها 25 مترًا. وقد هزّ الانفجار المنطقة التي كان يمرّ بها موكبها في مدينة روالبندي.

وأعلن وقتها أنّها غادرت الموكب، ثم أعلن زوجها لمحطات محلية “إنّها أصيبت بجروح بالغة”، ثم أضافت مصادر من حزبها أنها “تخضع لعملية جراحية عاجلة”. ليعاد بعد عشرين دقيقة إعلان وفاتها. حيث روت التقارير الأولية “أصابتها برصاصة برأسها وأخرى بعنقها”. أما رواية السلطات الرسمية الباكستانية، فتتحدث عن وفاة “جراء ارتطام رأسها بسقف السيارة المصفحة التي كانت تركبها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *