المجر

المجر هي دولة حبيسة تقع في منتصف أوروبا، وعاصمتها بودابست. في نهاية الحرب العالمية الأولى، خسرت المجر المنهزمة 71 بالمائة من أراضيها

المجر هي دولة حبيسة تقع في منتصف أوروبا، وعاصمتها بودابست. في نهاية الحرب العالمية الأولى، خسرت المجر المنهزمة 71 بالمائة من أراضيها كنتيجة لمعاهدة تريانون عام 1920. ومنذ ذلك الحين، وبعد التعرض إلى فقدان ثلثي الأراضي والشعب، يتطلع المجريون إلى الماضي الذي كان أعظم من الحاضر، حيث عانت حالتهم النفسية الجماعية مما يُطلق عليه اسم “متلازمة تريانون” Trianon Syndrome.

كانت المتلازمة منتشرة قبل عام 1945؛ وتم قمعها خلال الهيمنة السوفيتية في الفترة بين عامي 1945 و1990، وعادت للظهور خلال الاستقلال في عام 1990، عندما اتخذت شكلًا مختلفًا. فقد بدت الدولة الحديثة منقسمة إلى فصيلين متناقضين: أولئك الذين مازالو منشغلين بشأن تريانون وأولئك الذين يرغبون في نسيانها. وهذا الانقسام ظاهر في معظم جوانب الحياة السياسية، والاجتماعية، والثقافية المجرية.

إن المجريون الذي يعرفون دولتهم باسم ماجيارورساج Magyarország، “أرض المجريين”، متفردون من بين أمم أوروبا في أنهم يتحدثون لغة غير مرتبطة بأية لغة أوروبية رئيسية أخرى. ولأنهم محاطين من الناحية اللغوية بأمم غريبة، شعر المجريون بأنهم منعزلين على مدار أغلب تاريخهم. وقد يكون هذا هو السبب الذي جعلهم بعد انتشار المسيحية بينهم يرتبطون باللغة اللاتينية، التي أصبحت لغة الثقافة، والمعرفة، وإدارة الدولة – وحتى لغة النبلاء المجريين حتى عام 1844.

وبسبب وجودهم في منطقة النفوذ السلافي الجيرماني، يفتخر المجريون بأنهم كانوا الشعب الوحيد الذي استطاع إنشاء دولة طويلة الأمد في منطقة حوض الكاربات Carpathian Basin. وبعد ستة قرون فقط من إنشاء الدولة المستقلة التي استمرت في الفترة بين عامي 896 و1526، أصبحت المجر جزءًا من كيانين سياسيين أخريين هما إمبراطورية هابسبورج Habsburg Empire والإمبراطورية العثمانية. ولكن حتى بعد ذلك، حافظ المجريون على الكثير من هويتهم السياسية المنفصلة وعلى استقلالهم، وهو الأمر الذي جعلهم في عام 1867 شركاء في إمبراطورية النمسا والمجر (1867-1919). كان هذا الإنجاز يتجاوز كثيرًا ما حققته الأمم الأخرى في منطقة حوض الكاربات قبل عام 1918.

من خلال اعتناق المسيحية في عام 1000م، انضم المجريون إلى الأمم المسيحية الغربية، ولكنهم ظلوا على الأراضي الحدودية لهذه الحضارة. وهذا جعلهم متحمسين لإثبات جدارتهم وكذلك جعلهم يخشون التخلف عن التطورات الغربية التي تحجث في أماكن أخرى. إن موقعهم الجغرافي عادة ما دفعهم إلى محاربة عدة غزاة شرقيين، وكنتيجة لذلك اعتبروا أنفسهم مدافعين عن المسيحية الغربية. ومن خلال لعب هذا الدور، شعروا بأن الغرب مدين لهم، وفي أوقات الأزمات، عندما لم يتلقوا معاملة استثنائية (مثل معاهدة تريانون في عام 1920)، اتهموا الغرب بالجحود.

اليوم تتمحور المجر بصورة كلية حول بودابست .Budapest فالعاصمة تهيمن على الدولة سواء من خلال حجم السكان أو من خلال احتوائها على معظم مؤسسات الدولة العلمية، والبحثية، الفنية. وتقع بودابست على ضفتي نهر الدانوب Danube. إنها مدينة ساحرة، تماثل أعظم العواصم الأوروبية، وتعد إحدى ركائز الثقافة المجرية منذ نشأتها.

وعلى الرغم من العديد من المآسي القومية خلال القرون الأربعة الماضية، يظل المجريون واثقين وفخورين يإنجازاتهم في العلوم، والبحوث، والفنون. وخلال القرن العشرين، هاجر العديد من المجريين الماهرين، وخاصة إلى الولايات المتحدة. ومن بينهم علماء رائدون لعبوا دورًا مهمًا في مجال الطاقة الذرية والحاسبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *