القنبلة الذرية

القنبلة الذرية سلاح ذو قوة تفجيرية كبيرة تنتج عن الإطلاق المفاجئ للطاقة فور انقسام أو انشطار نوى عنصر مثل البلوتونيوم أو اليورانيوم.

القنبلة الذرية سلاح ذو قوة تفجيرية كبيرة تنتج عن الإطلاق المفاجئ للطاقة فور انقسام أو انشطار نوى عنصر مثل البلوتونيوم أو اليورانيوم.

عندما يصطدم نيوترون بإحدى ذرات نظائر اليورانيوم 235 أو البلوتونيوم 239، يتسبب إلى انقسام النواة إلى قسميّن، ويتكون كل قسم من نواة تحتوي على نصف عدد البروتونات والنيترونات الموجودة في النواة الأصلية تقريبًا.

وفي أثناء عملية الانقسام، يتم إطلاق مقدار كبير من الطاقة الحرارية، إلى جانب أشعة جاما ونيترونيّن أو أكثر. وفي ظل ظروف معينة، تصطدم النيترونات الهاربة بالمزيد من نوى اليورانيوم المحيطة بها ومن ثم تشطرها، وهو الأمر الذي يبعث بعد ذلك المزيد من النيترونات التي تقسم المزيد من النوى. وهذه السلسلة من الانشطارات التي تتضاعف بسرعة تنتهي بتفاعل متسلسل تُستهلك فيه جميع المواد الانشطارية تقريبًا، في العملية، وهو الأمر الذي ينتج عنه انفجار ما يعرف بالقنبلة الذرية.

العديد من نظائر اليورانيوم يمكن أن تتعرض للانشطار، ولكن اليورانيوم 235، الذي يوجد بصورة طبيعية بمعدل جزء واحد لكل 139 جزء من نظير اليورانيوم 238، يتعرض للانشطار بصورة أسرع وينتج المزيد من النيترونات في كل انشطار مقارنة بالنظائر الأخرى. ويتمتع البلوتونيوم 239 بتلك الخواص نفسها. وهما يمثلان المواد الانشطارية الرئيسية المستخدمة في القنابل الذرية. ومقدار صغير من اليورانيوم، 0.45 كيلوجرام على سبيل المثال، لا يمكن أن يؤدي إلى تفاعل متسلسل وبالتالي يُسمى هذا المقدار بكتلة دون الحرجة؛ ويرجع هذا لأنه، في الطبيعي، من المرجح أن تترك النيترونات الصادرة عن الانشطار التجميعة دون الاصطدام بنوى أخرى والتسبب في انشطارها. فإذا أُضيف المزيد من يورانيوم 235 إلى التجميعة، تزداد احتمالية أن يتسبب أحد النيترونات الصادرة في انشطار آخر. بما أن النيترونات الهاربة لا بد أن تجتاز المزيد من نوى اليورانيوم وتزداد احتمالية أن يصطدم أحدها بنواة أخرى ويقسمها. وفي المرحلة التي سيؤدي فيها كل نيترون ناتج إلى انشطار آخر في المتوسط، يتم تحقيق الكتلة الحرجة، ويتحقق تفاعل متسلسل، وبالتالي سينتج عن هذا انفجار ذري.

وفي الممارسة العملية، لا بد من تحويل حالة تجميعة المواد الانشطارية من الحالة دون الحرجة إلى الحالة الحرجة بصورة مفاجئة. وإحدى الطرق التي يمكن من خلالها القيام بهذا الأمر هي عن طريق الجمع بين تجميعتين دون حرجتين معًا، وفي هذه المرحلة تصبح كتلتيهما المشتركة كتلة حرجة. ويمكن تحقيق هذا عمليًّا من خلال استخدام مواد شديدة الانفجار لإطلاق عياريّن دون حرجيين من المواد الانشطارية معًا في أنبوب فارغ. وهناك طريقة أخرى مستخدمة وهي الانفجار إلى الداخل، والتي يتم فيها ضغط قلب يحتوي على مواد انشطارية فجأة إلى حجم أصغر، وبالتالي تزداد كثافته، وبذلك تكون النوى أكثر تقاربًا وتزداد احتمالية اصطدام نيترون منبعث بنواة. ويتكون قلب القنبلة الذرية داخلية الانفجار من كرة أو سلسلة طبقات متحدة المركز مكونة من المواد الانشطارية ومحاطة بغلاف من مواد شديدة الانفجار، والتي عند انفجارها في وقت واحد، وتكدس المواد الانشطارية تحت ضغط هائل إلى كتلة أعلى كثافة والتي تحقق الحالة الحرجة على الفور. وهناك عنصر مساعد ضروري لتحقيق الحالة الحرجة يتمثل في استخدام مِدكاك tamper، وهو غلاف من أكسيد البيريليوم أو مادة أخرى يحيط بالمواد الانشطارية ويعكس بعض النيترونات الهاربة مرة أخرى نحو المواد الانشطارية، وبالتالي يمكنها أن تتسبب في مزيد من الانشطارات. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم أجهزة “الانشطار المعزز” بدمج مواد انشطارية مثل الديوتريوم أو التريتيوم بداخل قلب الانشطار. وتعزز المواد الانشطارية الانفجار الانشطاري من خلال توفير وفرة كبيرة من النيترونات.

يطلق الانشطار مقدار هائل من الطاقة بحسب المواد المستخدمة. فعند انشطار كيلوجرام من اليورانيوم 235، يطلق طافة تعادل تلك الناتجة عن 17 ألف طن من مادة التي إن تي. وانفجار قنبلة ذرية يطلق كميات هائلة من الطاقة الحرارية، مما يحقق درجات حرارة تبلغ عدة ملايين درجة في القنبلة المنفجرة نفسها. وهذه الطاقة الحرارية تصنع كرة لهب كبيرة، والتي تستطيع حرارتها أن تشعل حرائق أرضية تستطيع إحراق مدينة صغيرة بالكامل. وتقوم تيارات الحمل الحراري الناتجة عن الانفجار بجذب الغبار والمواد الأرضية الأخرى للأعلى بداخل كرة اللهب، صانعة سحابة عش الغراب التي تميز الانفجار الذري. كما ينتج التفجير على الفور موجة صدمية قوية تنتشر نحو الخارج من الانفجار إلى مسافات تبلغ عدة أميال، وتقل قوتها تدريجيًّا على طول الطريق. وموجة انفجار كهذه يمكن أن تدمر مباني على بعد عدة أميال من موقع الانفجار.

كما ينبعث عن الانفجار كميات ضخمة من النيترونات وأشعة جاما، وهذا الإشعاع المميت ينخفض سريعًا على مسافة تتراوح بين 1.5 و3 كيلومترات من الانفجار. وتتكثف المواد المبخرة في كرة اللهب إلى جزيئات ضئيلة، وهذا الحطام المُشع، الذي يطلق عليه اسم الغبار الذري، تحمله الرياح إلى طبقة التروبوسفير أو الستراتوسفير. وتتضمن الملوثات المشعة نظائر مشعة طويلة العمر مثل سترونشيوم 90 وبلوتونيوم 239؛ والتعرض للغبار الذري في الأسابيع القليلة الأولى، ولو كان محدودًا، قد يكون مميتًا، وأي تعرض لمثل هذا الغبار يزيد من خطورة الإصابة بالسرطان.

تم بناء أول قنبلة ذرية في لوس ألاموس، بولاية نيومكسيكو خلال الحرب العالمية الثانية في إطار برنامج يُسمى مشروع منهاتن. وتم الموافقة على اختيار لوس ألاموس كموقع للمخبر العلمي الرئيسي للقنبلة الذرية في 25 نوفمبر 1942، من قبل البريجدير جنرال ليزلي أر. جروفز والفيزيائي جيه. روبرت أوبنهايمر ومنُح المختبر الاسم الكودي بروجكت واي. وتم اختبار قنبلة واحدة بنجاح باستخدام البلوتونيوم في 16 يوليو 1945، على بعد 193 كم جنوب مدينة ألباكركي بولاية نيومكسيكو.

وأول قنبلة ذرية اُستخدمت في الحرب استخدمت اليورانيوم. وتم إسقاطها من قبل الولايات المتحدة على مدينة هيروشيما في 6 أغسطس 1945. وقد أدى الانفجار، الذي فاقت قوته قوة 15 ألف طن من مادة التي إن تي، إلى التدمير الكامل والفوري لمساحة 11.4 كيلومتر مربع من قلب هذه المدينة التي كان يقطنها 343 ألف شخص. ومن هذا الرقم قُتل نحو 70 ألف على الفور، وبنهاية العام تجاوزت الحصيلة 100 ألف قتيل. وتعرضت 67 بالمائة من مبان المدينة إلى التدمير أو الضرر. والقنبلة التالية التي تم تفجيرها كانت تستخدم البلوتونيوم، وتم إسقاطها على مدينة نجازاكي في يوم 9 أغسطس 1945، ونتج عنها انفجار يعادل قوة 21 ألف طن من مادة التي إن تي. وقد أدت تضاريس مدينة نجازاكي وصغر مساحتها إلى خفض الخسائر في الأرواح والممتلكات، ومع ذلك قُتل 39 ألف شخص وأُصيب 25 ألف شخص؛ ودُمر نحو 40 بالمائة من مبان المدينة أو تعرضت لأضرار خطيرة. وبدأ اليابانيون مفاوضات الاستسلام في اليوم التالي.

بعد الحرب، أجرت الولايات المتحدة تفجيرات اختبارية لقنابل ذرية في جزر مارشال ونيفادا. وفي السنوات اللاحقة، قامت دول الاتحاد السوفيتي (1949)، بريطانيا (1952)، وفرنسا (1960)، والصين (1964)، والهند (1974)، وباكستان (1998) باختبار أسلحة انشطارية خاصة بها. ودرجات الحرارة الكبيرة والضغوط الناتجة عن التفجير الانشطاري تُستخدم أيضًا في إطلاق اندماج نووي وبالتالي تُستخدم في تفجير قنبلة نووية حرارية (قنبلة هيدروجينية).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *