الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَن

الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَن

في الصَّيْف ضَيَّعْتِ اللبن أو الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَن مثل عربي قيل في الجاهلية، وهو يضرب في من يضيع خيرًا أتاه بسبب طمعه، وقلة رضاه، ووراء هذا المثل قصة واقعية.

هذا المثل في الأصل خوطبت به امرَأة وهي دَخْتَنُوس بنت لقيط بن زُرارة. كانت زوجة لأبي شُرَيح عمرو بن عُدَاس، وقيل إنها كانت ابنة عمه، وبعدما طعن في السن وأصبح عجوزًا، وكان أكثر قومه مالاً وأعظمهم شرفًا، وكان رجلاً كبيرًا وشهمًا كريمًا، فكان يغدق عليها طعامًا وشرابًا ولبنًا سائغًا للشاربين.

لكنّها كرهت شيخوخته، فقد كانت دائما ما تقارن حالها بحال صويحباتها اللاتي تزوجن من شباب يقاربونهن في العُمر، وكانت تندب حظها العاثر الذي جعلها تتزوجه، لتضيع جمالها وشبابها في ظله، ونسيت ما يتمتع به زوجها من خصال طيبة ووجاهة وغنى، وأنه كان يحبها ويكرمها.

وفي أحد أيام الصيف وضع رأسه في حِجرها، فأغفى ونام، فَسال لعابه وهو بين النائم واليقظان فانتبه لِذلك، فلقي دختنوس تَتأفف منه، وتعدد عيوبه التي تكرهها، فقال :”أيسرك أن أفارقك وأطلقك؟” قالت: “نعم” فَطلقها.

ثمّ تزوجت بعده بشابٍ جميل المُحيّا وسيمًا وهو عُمير بن مَعبد من آلِ زُرارة، لكنّه لم يكن كزوجها السابق في الشجاعة والمروءة وكريم الخصال، ولا وجهًا مشرقًا بالسرور ولا معاملة محفوفة بالإعزاز والإكرام .

وذات عام أجدبت الأرض وأصبحت قاحلة، وكان الوقتُ صيفًا قائظًا، فمرت إبل عمرو بن عدس عليها، فقالت دختنوس لخادمتها: “ويلك انطلقي إلى أبي شُريح فقولي له: فليسقنا من اللبن!” فأتت الخادمة تطلب منه حَلُوبة فقالت له: إن بنت عمك دختنوس تقول لك اسقِنا من لبنك! فقال لها عمرو: قولي لها “في الصّيف ضيّعْتِ اللّبن” يا دختنوس!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *