السمكات الثلاث

يُحكى أن غديرًا كان فيه ثلاث سمكات: كيِّسة، ُ وأكيس ٍ منها، وعاجزة، وكان ذلك املكان بنجوة من الأرض، لا يكاد يقربه من الناس أحد، وبقربه نهر جار فلما كان ذات يوم مر صيادان، فأبصرا الغدير

يُحكى أن غديرًا كان فيه ثلاث سمكات: كيِّسة، ُ وأكيس ٍ منها، وعاجزة، وكان ذلك المكان بنجوة من الأرض، لا يكاد يقربه من الناس أحد، وبقربه نهر جار فلما كان ذات يوم مر صيادان، فأبصرا الغدير، فتواعدا أن يرجعا إليه بشباكهما فيصيدا ما فيه من السمك، فسمع السمكات الثلاث قولهما، فأما أكيسهن لما سمعت قولهما، ارتابت بهما، ولم تتوقف حتى خرجت من الغدير إلى النهر، وأما الكيسة فإنها مكثت مكانها حتى جاء الصيادان؛ فلما رأتهما، وعرفت ما يريدان، ذهبت لتخرج من حيث يدخل الماء؛ فإذا بهما قد سدا هذا المكان، فحينئذ قالت فرطت، وهذه عاقبة التفريط، فكيف الخلاص وقلَّما تنجح حيلة المرهوق؟ ولكنِ العالم لا يقنط على كل حال، ولا يدع الأخذ بالرأي، ثم تماوتت وجعلت تطفو على وجه منقلبة على ظهرها تارة، وتارة على بطنها؛ فأخذها الصيادان فوضعاها على الأرض بين الغدير والنهر؛ فوثبت إلى النهر فنجت. وأما العاجزة فلم تَزل في إقبال وإدبار حتى صاداها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *