الحكم المطلق

قدم لويس الرابع عشر ملك فرنسا أشهر تأكيد على الحكم المطلق عندما قال: "L’état, c’est moi" ("أنا الدولة").

الحكم المطلق هو المذهب السياسي والممارسة السياسية الخاصة بالسلطة المركزية غير المحدودة والسيادة المطلقة، التين يتمتع بهما ملك أو دكتاتور. ويتمثل جوهر نظام الحكم المُطلق في عدم خضوع السلطة الحاكمة لاعتراض منتظم أو مراقبة من قبل أي هيئة، سواء كانت قضائية أو تشريعية أو دينية أو اقتصادية أو انتخابية. وقد قدم لويس الرابع عشر ملك فرنسا أشهر تأكيد على الحكم المطلق عندما قال: “L’état, c’est moi” (“أنا الدولة”). ويوجد الحكم المطلق بأشكال متعددة في جميع أجزاء العالم، مثلما كان الحال في ألمانيا النازية تحت حكم أدولف هتلر وفي الاتحاد السوفيتي تحت حكم جوزيف ستالين.

أشكال الحكم المطلق

وأكثر أشكال الحكم المطلق التي تم دراستها هو الملكية المطلقة، التي نشأت في بداية العصر الحديث في أوروبا واستندت إلى الزعماء الفرديين الأقوياء للدول القومية الحديثة التي تأسست عند انهيار نظام العصور الوسطى. كانت السلطة في هذه الدول مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسلطة حكامها، ولتعزيز كلتيهما، كان من الضروري تقليص القيود المفروضة على الحكومة المركزية التي كانت تمارسها الكنيسة، والسادة الإقطاعيين، والقانون العرفي للقرون الوسطى. ومن خلال المطالبة بالسلطة المطلقة للدولة في مقابل هذه القيود السابقة، كان الملك، بصفته رأس الدولة يطالب بسلطته المطلقة.

بحلول القرن السادس عشر، سادت الملكية المطلقة في الكثير من بلاد أوروبا الغربية، وكانت واسعة الانتشار في القرنين السابع عشر والثامن عشر. فإلى جانب فرنسا، التي جسد فيها لويس الرابع عشر الحكم المطلق، كان يوجد الحكم المطلق في مجموعة متنوعة من البلاد الأوروبية، والتي تتضمن اسبانيا، وبروسيا، والنمسا.

الحق الآلهي

طد الملوك القوميون الجدد سلطتهم في جميع الأمور وعادة ما وضعوا أنفسهم على رأس الكنيسة إلى جانب رأس الدولة، كما فعل هنري الثامن عندما وضع نفسه على رأس كنيسة إنجلترا المؤسسة حديثًا في القرن السادس عشر.

الحجة الأكثر شيوعًا فيما يتعلق بالملكية المطلقة، والمعروفة باسم نظرية “الحق الإلهي للملوك”، تشير إلى أن الملوك يشتقون سلطتهم ن الإله. ويمكن حتى أن تبرر هذه الرؤية الحكم الاستبدادي باعتباره عقابًا مُقدر إلهيًّا، ينفذه الحكام، بسبب آثام البشر. ويمكن أن تُعزى نظرية الحق الإلهي إلى التصور السائد في القرون الوسطى الذي يشير إلى منح الإله سلطة مؤقتة إلى حاكم سياسي، بينما تُمنح السلطة الروحية إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.

ومع ذلك فقد وطد الملوك القوميون الجدد سلطتهم في جميع الأمور وعادة ما وضعوا أنفسهم على رأس الكنيسة إلى جانب رأس الدولة، كما فعل هنري الثامن عندما وضع نفسه على رأس كنيسة إنجلترا المؤسسة حديثًا في القرن السادس عشر. وكانت سلطتهم مطلقة بطريقة كان من المستحيل أن يحققها ملوك القرون الوسطى، الذين كانت تواجههم الكنائس التي كانت تمثل مركزًا منافسًا للسلطة.

وتم تقديم حجج أكثر برجماتية من الحق الإلهي من أجل دعم الحكم المطلق. فوفقًا لبعض النظريات السياسية، تعد الطاعة الكاملة لإرادة واحدة ضرورية للحفاظ على النظام والأمن. وأوضح بيان لهذه الرؤية قدمه الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز في كتاب Leviathan عام 1951. كما يتم تبرير احتكار السلطة على أساس معرفة مفترضة للحقيقة المطلقة. فمشاركة السلطة أو القيود المفروضة على ممارستها لا تبدوان صحيحتين بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أنهم يعرفون الصواب، ويعرفونه بصورة مطلقة. وقدم هذه الحجة فلاديمير لينين للدفاع عن السلطة المطلقة للحزب الشيوعي في روسيا بعد الثورة البُلشفية في عام 1917.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *