الأرنب والأسد

يُحكى أن أسدا كان في أرض مخصبة كثيرة الوحوش والماء والمرعى، وكان لا ينفعهن ما هن فيه من خوفِهن من الأسد

يُحكى أن أسدا كان في أرض مخصبة كثيرة الوحوش والماء والمرعى، وكان لا ينفعهن ما هن فيه من خوفِهن من الأسد، فائتمرن فيما بينهن، وأتينه فقلن له: إنك لا تُُصيب منَّا الدابة إلا بعد تعب ونََصب، وقد اجتمعنا على أمر لنا ولك فيه راحة، َّ إن أنت أمنتنا فلم تِخفنا، فقال: أنا فاعل، فقلن: نُِرسل إليك لغدائك كل يوم دابة منَّا، َ فرضي ُ بذلك وصالحهن عليه، ووفى لهن بما أعطاهن من نفسه، ووفَْين له به، ثم إن أرنبًا أصابتها القرعة فقالت لهنُّ: أي ُّ شيء يضركن إن أنتُن َرفتُن بي فيما لا يضرُّكن،ِ وأريحكن من الأسد؟ فقلن لها: وما ذلك؟ قالت: تأمرن من يذهب معي ألا يتبعني لعلي أبطئُ على الأسد حتى يتأخر غداؤه فيغضب لذلك، ففعلن بها ما ذكرته، وانطلقت متَّئدةَّ حتى جاءت الساعة التي كان يتغدى فيها، فجاع الأسد وغضب وقام عن مربضه يمشيِ وينظر، فلما رآها قال: من أين جئت؟ وأين الوحوش؟ فقالت: من عندهن جئت ، وهنَّ قريب، وقد بعثن معي بأرنب، فلما كنت قريبًا منك، عرض لي أسد فانتزعها مني، فقلت: إنها طعام امللك فلا تغصبنَّه، فشتمك وقال: أنا أحق بهذه الأرض وما فيها منه، فأتيتُكُ لأخبرك، فقال: انطلقي معي فأرينيه، فانطلقت به إلى جب صافي الماء، فقالت: هذا مكانهَ وهو فيه، فاطلع الأسد، فرأى ظله وظل الأرنب في الماء فلم يشك في قولها، ووثب إليه ليقاتله، فغرق في الجب، فانقلبت الأرنب إلى الوحوش فأعلمتهن صنيعها بالأسد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *